يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

326

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فقوله : غير أن ، بمنزلة : إلا أن . والأوقال : جمع وقل وهو من توقل الجبل إذا صعد فيه . ويروى منها أي : سمعت حمامة فامتنعت من الشرب . قال : " وبعض العرب ينصب غير " والعلة في ذلك أنه لما أضافها إلى غير متمكن بناها وموضعها رفع . كما قال النابغة : * على حين عاتبت المشيب على الصبا " 1 " فبناها لإضافتها إلى فعل مبني . هذا باب ما لا يكون المستثنى فيه إلا نصبا لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره وقد تقدم تفسير أكثر هذا الباب في تضاعيف الأبواب المتقدمة وسائره مفهوم إن شاء اللّه . هذا باب ما تكون فيه " إلا " وما بعدها وصفا بمنزلة غير ومثل وذلك قولك : لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا . . وقال تبارك وتعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] اعلم أن البدل لا يكون في " لو " بعد " إلا " ، لأنها في حكم اللفظ ، تجري مجرى الموجب ، وذلك أنها شرط بمنزلة " إن " . ولو قلت : إن أتاني أحد إلا زيد خرجت ، لم يجز ، لأنه يصير في التقدير : إن أتاني إلا زيد خرجت ، كما لا يجوز : أتاني إلا زيد فهذا وجه من الفساد . ووجه آخر من فساده : أنه إذا قال : لو كان معنا إلا زيد لهلكنا وهو يريد : الاستثناء لكان محالا ، لأنه يصير في المعنى : لو كان معنا زيد لهلكنا ، لأن البدل بعد إلا في الاستثناء موجب . وأنشد لذي الرمة : * أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة * قليل بها الأصوات إلا بغامها " 2 " كأنه قال : قليل بها الأصوات غير بغامها ، أي : الأصوات التي هي غير بغام الناقة قليلة

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 369 ، معاني القرآن 3 / 245 ، الكامل 1 / 185 ، شرح النحاس 247 ، المسائل البغداديات 337 ، شرح ابن السيرافي 2 / 53 ، المنصف 1 / 58 ، شرح المفصل ( 3 / 16 ، 4 / 91 ) ، أوضح المسالك 2 / 198 ، مغني اللبيب 2 / 672 ، شرح شواهده 2 / 883 ، الهمع 1 / 218 ، الخزانة 6 / 550 ، المقاصد النحوية 3 / 406 . ( 2 ) ديوانه 638 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 370 ، المقتضب 4 / 409 ، شرح النحاس 247 ، وشرح الرماني ( 307 ، 403 ) ، مغني اللبيب ( 1 / 100 ، 417 ) ، شرح شواهد المغني ( 1 / 394 ، 2 / 729 ) ، الهمع 1 / 227 ، حاشية الصبان 2 / 156 ، الخزانة 3 / 418 ، اللسان ( بغم ) 12 / 51 .